أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

138

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

نطاق العمليات العسكرية الاعتيادية للجيش السلجوقي [ 1 ] . وأن خروج الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجينس ( 460 - 463 ه / 1067 - 1071 م ) على رأس جيش كبير تباينت المصادر في تقدير حجمه ، وإن أجمعت على ضخامته [ 2 ] كان مفاجأة للسلطان الذي اضطر إلى إبعاد زوجته ، وولده ملكشاه ، ووزيره نظام الملك إلى مدينة همذان ليتخفف من الثقل ، وليقوموا من همذان بإمداده بالجنود على وجه السرعة [ 3 ] ، لأنه بقي في قلة من جنوده تقدر بما يقرب من خمسة عشر ألف فارس [ 4 ] . وحاول السلطان بعد تحققه من ضخامة جيش الإمبراطور عقد هدنة معه إلّا أن الإمبراطور رفض ، وأرسل إليه قائلا : « لا صلح إلّا بالري » [ 5 ] ، مما دفع السلطان للاستعداد لخوض المعركة التي فرضت عليه ، ومن ضمن تلك الاستعدادات طلبه من الخليفة أن يدعو له على منابر بغداد ، ويتضرع إلى الله ليمنحه نصره ، فاستجاب الخليفة ، وأعدّ لهذه الغاية دعاء خاصا من إنشاء ابن الموصلايا ، قرىء على منابر بغداد يوم الجمعة السابع عشر من ذي الحجة سنة 463 ه / 16 أيلول 1071 م ، وهو يوم حدوث المعركة ، وتضمن الدعاء الإشادة بمناقب السلطان وأعماله في سبيل الدين ، فقد « هجر في كريم مرضاتك [ الله سبحانه وتعالى ] الدعة ، وتاجرك من بذل النفس والمال ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممتثلة المتبعة » [ 6 ] . وتضمن أيضا التضرع إلى الله لينصر السلطان لأن نصره نصر للدين [ 7 ] . وصورت الرسائل غطرسة الإمبراطور البيزنطي ، وإدلاله بعظم جيشه ، واغتراره بكثرة جنده ، حيث « أدلوا بالإسراع إلى القراع ، واستدلوا على القوة بطول الباع ووفور

--> ( 1 ) ابن العديم ، بغية الطلب ، ج 4 ، ص 1974 ، زبدة الحلب ، ج 2 ، ص 19 ، ابن ميسر ، المنتقى من أخبار مصر ، ص 35 - 36 ، المقريزي ، اتعاظ الحنفا ، ج 2 ، ص 302 . ( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 278 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 109 . ( 3 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 25 ، ابن الأثير ، الكامل ، ص 65 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 282 . ( 4 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 16 ، ص 65 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 281 . ( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 25 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 65 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 282 . ( 6 ) ابن العديم ، بغية الطلب ، ج 4 ، ص 1980 .